النووي
141
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( باب العاقلة وما تحمله من الديات ) إذا قتل الحر حرا عمد خطأ وله عاقلة وجب جميع الدية على عاقلته ، لما روى المغيرة بن شعبة قال ( ضربت امرأة ضرة لها بعمود فسطاطا ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بديتها على عصبة القاتلة ) وإن قتله خطأ وجبت الدية على عاقلته ، لأنه إذا تحمل عن القاتل في عمد الخطأ تخفيفا عنه مع قصده إلى الجناية فلان يحمل عن قاتل الخطأ ولم يقصد الجناية أولى ، ولان الخطأ وعمد الخطأ يكثر فلو أوجبنا ديتهما في مال الجاني أجحفنا به ، وإن قطع أطرافه خطأ أو عمد خطأ ففيه قولان . قال في القديم ( لا تحمل العاقلة ديتهما لأنه لا يضمن بالكفارة ولا تثبت فيه القسامة ، فلم تحمل العاقلة بدله كالمال وقال في الجديد ( تحمل العاقلة ديتها ، لان ما ضمن بالقصاص والدية وخففت الدية فيه بالخطأ حملت العاقلة بدله كالنفس ) فعلى هذا تحمل ما قل منه وكثر ، كما تحمل ما قل وكثر من دية النفس . وان قتل عمدا أو جنى على طرفه عمدا لم تحمل العاقلة ديته ، لان الخبر ورد في الحمل عن القاتل في عمد الخطأ تخفيفا عنه . لان لم يقصد القتل ، والعامد قصد القتل فلم يلحق به في التخفيف ، وإن وجب له القصاص في الطرف فاقتص بحديدة مسمومة فمات فعليه نصف الدية ، وهل تحمل العاقلة ذلك أم لا ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) تحمله ، لأنا حكمنا بأنه ليس بعمد محض ( والثاني ) لا تحمله ، لأنه قصد القتل بغير حق فلم تحمل العاقلة عنه . وان وكل من يقتص له في النفس ثم عفا وقتل الوكيل ولم يعلم بالعفو وقلنا إن العفو يصح ووجبت الدية على الوكيل فهل تحملها العاقلة ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) وهو قول أبي إسحاق انه لا تحملها العاقلة ، وهو الصحيح ، لأنه تعمد القتل فلم تحمل العاقلة عنه ، كما لو قتله بعد العلم بالعفو